الشوكاني

142

نيل الأوطار

أي أسفارا بليغا ، وهذا يرد على ما ذهب إليه مالك من أن الدفع قبل الاسفار . قوله : محسر الخ بكسر السين المهملة قبلها حاء مهملة وليس هو من مزدلفة ولا منى بل هو مسيل بينهما ، وقيل : إنه من منى ، وفيه دليل على أنه يستحب لمن بلغ وادي محسر إن كان راكبا أن يحرك دابته ، وإن كان ماشيا أسرع في مشيه . قوله : فرماها الخ ، سيأتي الكلام على الرمي . وعن عمر قال : كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ويقولون : أشرق ثبير ، فخالفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأفاض قبل طلوع الشمس رواه الجماعة إلا مسلما ، لكن في رواية أحمد وابن ماجة : أشرق ثبير كيما نغير . قوله : لا يفيضون بضم أوله أي من المزدلفة . قوله : أشرق بفتح الهمزة فعل أمر من الاشراق أي أدخل في الشروق ، وظن بعضهم أنه ثلاثي فضبطه بكسر الهمزة من شرق وليس بواضح ، والمعنى : لتطلع عليك الشمس . قوله : ثبير بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحتية بعدها راء مهملة ، وهو جبل معروف بمكة وهو أعظم جبالها . قوله : فأفاض قبل طلوع الشمس الإفاضة الدفعة كما قال الأصمعي . ولفظ أبي داود : فدفع قبل طلوع الشمس . قوله : كيما نغير قال الطبري : معناه كيما ندفع وهو من قولهم : أغار الفرس إذا أسرع ( والحديث ) فيه مشروعية الدفع من الموقف بالمزدلفة قبل طلوع الشمس عند الاسفار ، وقد نقل الطبري الاجماع ، على أن من لم يقف فيها حتى طلعت الشمس فاته الوقوف . قال ابن المنذر : وكان الشافعي وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذا الحديث وما ورد في معناه ، وكان مالك يرى أن يدفع قبل الاسفار وهو مردود بالنصوص . وعن عائشة : قالت : كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة ، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تفيض من جمع بليل فأذن لها متفق عليه . وعن ابن عباس قال : أنا ممن قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله رواه الجماعة . وعن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أذن لضعفة الناس من المزدلفة بليل رواه أحمد . وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوضع في واد محسر وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الحذف رواه الخمسة وصححه الترمذي .